أحمد بن محمد القسطلاني
263
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وأما الاستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة قطعًا إلا لحاجة ، وأما في إحضار الماء فلا كراهة فيها أصلاً . قال ابن حجر : لكن الأفضل خلافه ، وقال الجلال المحلي : ولا يقال إنها خلاف الأولى ، وأما الحديث المرفوع : أنا لا أستعين في وضوئي بأحد ، وأنه قاله عليه الصلاة والسلام لعمر وقد بادر لصب الماء عليه ، فقال النووي في شرح المهذب : إنه حديث باطل لا أصل له . وهذا الحديث من سداسياته ، ورواته ما بين بيكندي وواسطي ومدني ، وفيهم ثلاثة من التابعين والتحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الطهارة والحج ومسلم فيه أيضًا . 182 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . [ الحديث 182 - أطرافه في : 203 ، 206 ، 363 ، 388 ، 2918 ، 4421 ، 5798 ، 5799 ] . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن عليّ ) بفتح عين عمرو وسكون ميمه الفلاس البصري ( قال : حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي البصري ( قال : سمعت يحيى بن سعيد ) بكسر العين الأنصاري التابعي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعد ) بسكون العين ( ابن إبراهيم ) بن عبد الرحمن بن عوف القرشي التابعي ( أن نافع بن جبير بن مطعم ) القرشي النوفلي المدني التابعي ( أخبره أنه سمع عروة بن المغيرة بن شعبة يحدث عن المغيرة ) بضم الميم أبيه ( ابن شعبة ) بن مسعود الثقفي الصحابي الكوفي أسلم قبل الحديبية وولي إمرة الكوفة ، توفي سنة خمسين على الصحيح ، له في البخاري أحد عشر حديثًا . ( أنه ) أي المغيرة ( كان مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر وأنه ) عليه الصلاة والسلام ( ذهب لحاجة له ) وأدى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه وإلا فكان السياق يقتضي أن يقول قال أبي كنت وكذا قوله : ( وأن مغيرة ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر : وأن المغيرة ( جعل ) أي طفق ( يصب الماء عليه ) ، وفي رواية الإصيلي وابن عساكر جعل يصب عليه بلفظ المضارع لحكاية الحال الماضية ( وهو يتوضأ ) جملة اسمية وقعت حالاً ( فغسل وجهه ويديه ) أتى بغسل ماضيًا على الأصل ، ( ومسح برأسه ) بباء الإلصاق ( ومسح على الخفّين ) أعاد لفظ مسح دون غسل لبيان تأسيس قاعدة المسح بخلاف الغسل فإنه تكرير لسابق . وهذا الحديث من سباعياته ، ورواته ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض والتحديث والإخبار والسماع والعنعنة . 36 - باب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : لاَ بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ ، وَإِلاَّ فَلاَ تُسَلِّمْ . ( باب قراءة القرآن ) العظيم ( بعد الحدث ) الأصغر ( وغيره ) أي غير قراءة القرآن ككتابة القرآن ، هذا شامل للقولي والفعلي ، وتمثيل الكرماني بالذكر والسلام ونحوهما لا وجه له لأنه إذا جاز للمحدث قراءة القرآن فالسلام والذكر ونحوهما بطريق الأولى . وقول الحافظ ابن حجر قوله وغيره من مظان الحدث ، تعقبه العيني بأن الضمير لا يعود إلا على مذكور لفظًا أو تقديرًا بدلالة القرينة اللفظية أو الحالية ، وبأن مظنة الحدث على نوعين مثل الحدث والآخر ليس مثله ، فإن أراد الأوّل فهو داخل في قوله بعد الحدث ، أو الثاني فهو خارج عنه وحينئذ فلا وجه لما قاله على ما لا يخفى اه - . ( وقال منصور ) هو ابن المعتمر السلمي الكوفي ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه مما وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة ( لا بأس بالقراءة ) للقرآن ( في الحمام ) خصّه بالذكر لأن القارئ فيه يكون محدثًا في الغالب ، ونقل النووي في الأذكار عدم الكراهة عن الأصحاب ، ورجحه السبكي نعم في شرح الكفاية للصيمري لا ينبغي أن يقرأ ، وسوّى الحليمي بينة وبين القرآن حال قضاء الحاجة ، وعن أبي حنيفة الكراهة لأن حكمه حكم بيت الخلاء والماء المستعمل في الحمام نجس ، وعن محمد بن الحسن عدم الكراهة لطهارة الماء عنده ( و ) لا بأس ( بكتب الرسالة ) بموحدة مكسورة وكاف مفتوحة عطفًا على قوله بالقراءة ( على غير وضوء ) مع كون الغالب تصدير الرسائل بالبسملة ، وقد يكون فيها ذكر أو قرآن والجار والمجرور متعلق بكتب لا بالقراءة في الحمام كذا قال البرماوي والحافظ ابن حجر ، وتعقبه العيني فقال : لا نسلم ذلك فإن قوله : وبكتب الرسالة على الوجهين متعلق بالقراءة وقوله على غير وضوء متعلق بالمعطوف والمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد ، وهذا الأثر رواه عبد الرزاق موصولاً عن الثوري عن منصور ولفظه : قال سألت إبراهيم أأكتب الرسالة على غير وضوء ؟ قال : نعم .